السيد علي الحسيني الميلاني

161

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ذي القرينة ، وهذه هي القاعدة العامّة . وفيما نحن فيه : فإن مفهوم آية النبأ قرينة على العلّة المذكورة في ذيلها ، فأصالة العموم في التعليل معلّقة على عدم القرينة وإن كان بينهما اختلاف في المرتبة ، ومع وجود المفهوم وتقدّمه على التعليل لا ينعقد للعلّة عموم ، فتكون الآية بمفهومها دالّة على حجيّة خبر العادل . الإشكال وفيه : إنّ الوجه في تقدّم المفهوم على التعليل العام هو جعل خبر العادل علماً ، فإنه بذلك يرتفع موضوع التعليل - وهو الجهالة - تعبّداً ، وهذا هو القسم الثاني من الحكومة . لكنّ جعل خبر العادل علماً يتوقف على أن يكون عدم وجوب التبيّن ملازماً لكون ما لا يجب التبيّن عنه علماً ، وهذه الملازمة أوّل الكلام ، فقد تقدّم سابقاً أنّ هناك موارد لا يجب التبيّن فيها مع عدم اعتبار العلم فيها ، كالشبهات الموضوعيّة وغيرها . إشكال وجواب ذكرهما الشيخ وقد أشكل الشيخ على الإستدلال بالآية بأنّ موردها هو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، ولا ريب في عدم ثبوت ارتداد الشخص الواحد - فضلًا عن القوم - بإخبار العدل الواحد ، فلو كان للآية الشريفة مفهومٌ - وهو ترتيب الأثر على خبر العادل الواحد - لزم خروج موردها وهو الإخبار عن الإرتداد ، وخروج مورد الآية أمر مستهجن لا يلتزم به ، فيدلّ ذلك على أنْ لا مفهوم للآية .